السيد علي الحسيني الميلاني
151
نفحات الأزهار
كثيرة ، ولم يرو في شئ منها أن الصحابة هنأوه بما قال فيه . ولو كان المراد مجرد كونه ناصرا أو محبا أو محبوبا ، لزم أن يكون هذا أعظم فضائل الإمام عليه السلام ، لكن هناك فضائل ومناقب رواها الثقات هي أعظم من هذه المعاني والمناقب قطعا . فالمراد إذن معنى آخر وراء هذه المعاني ، وليس إلا الولاية في التصرف . فإن قيل : المراد هي المحبوبية المطلقة ، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أثبت وأوجب لعلي عليه السلام يوم الغدير المحبوبية المطلقة مثل المحبوبية المطلقة الحاصلة لنفسه ، وهذه مرتبة جليلة جدا ولذا هنأه الشيخان بها . قلنا : إن هذه المحبوبية المطلقة المساوية للمحبوبية المطلقة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم تثبت العصمة والأفضلية له على سائر الصحابة ، لعدم الشك في أن محبوبيتهم ليست على حد محبوبية النبي . وحينئذ يثبت المطلوب وهو الإمامة والخلافة لأمير المؤمنين بلا فصل . ولقد ثبت أن هذه التهنئة كانت من غير الشيخين أيضا ، فقد هنأه يوم الغدير سائر الصحابة ، بل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا ، كمالا يخفى على من راجع ( مرآة المؤمنين ) و ( معارج النبوة ) وغيرهما . وقد نقل في ( معارج النبوة ) عن ( روضة الصفا ) و ( حبيب السير ) أنه قد نصب لعلي عليه السلام بعد خطبة الغدير خيمة جلس تحتها وأقبل القوم عليه يهنئونه بهذه المناسبة ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين أن يذهبن إلى علي ويهنئنه ، وكان من جملة الأصحاب عمر بن الخطاب إذ دخل عليه فقال : بخ بخ لك . . . ( 1 ) . ومن هذه الأمور أيضا يتضح أن الأمر في يوم الغدير كان عقد الإمامة لعلي عليه السلام ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر الحضور عنده والمثول بين يديه لأجل البيعة .
--> ( 1 ) معارج النبوة 2 / 318 .